الذهبي

133

سير أعلام النبلاء

النعال ، ولقد اشتهى يوما كساء قوصيا ، فما مات ( 1 ) إلا وعنده منها سبعة ، بعثت إليه . وأهدى له يحيى بن يحيى النيسابوري هدية ، فوجدت بخط جعفر : قال مشايخنا الثقات : إنه باع منها من فضلتها بثمانين ألفا . قال أبو عمرو : ترك من الناض ( 2 ) ألفي دينار وست مئة دينار ، وسبعة وعشرين دينارا ، ومن الدراهم ألف درهم . قلت : قد كان هذا الامام من الكبراء السعداء ، والسادة العلماء ، ذا حشمة وتجمل ، وعبيد ، ودار فاخرة ، ونعمة ظاهرة ، ورفعه في الدنيا والآخرة . كان يقبل الهدية ، ويأكل طيبا ، ويعمل صالحا . وما أحسن قول ابن المبارك فيه : صموت إذا ما الصمت زين أهله * وفتاق أبكار الكلام المختم وعى ما وعى القرآن من كل حكمة * وسيطت له الآداب باللحم والدم ( 3 ) قال القاضي عياض رحمه الله فيه : يا سائلا عن حميد الهدي والسنن * اطلب ، هديت علوم الفقه والسنن وعقد قلبك فاشدده على ثلج * لا تطوينه على شك ولا دخن ( 4 )

--> ( 1 ) في هامش الأصل : فمات بات . ( 2 ) الناض : النقد من الدنانير والدراهم . ( 3 ) وسيطت : مزجت . ( 4 ) ثلج : اطمئنان ، والدخن : الفساد .